محمد جواد مغنية
456
في ظلال نهج البلاغة
فكنت عونا له على معصيته . وليس أحد هذين حقيقا أن تؤثره على نفسك ( ويروى هذا الكلام على وجه آخر وهو ) : أمّا بعد فإنّ الَّذي في يدك من الدّنيا قد كان له أهل قبلك وهو صائر إلى أهل بعدك ، وإنّما أنت جامع لأحد رجلين : رجل عمل فيما جمعته بطاعة اللَّه فسعد بما شقيت به ، أو رجل عمل فيه بمعصية اللَّه فشقي بما جمعت له ، وليس أحد هذين أهلا أن تؤثره على نفسك ولا أن تحمل له على ظهرك ، فارج لمن مضى رحمة اللَّه ولمن بقي رزق اللَّه . المعنى : ينتقل المال من يد إلى يد ، نقدا كان أم غير نقد . . كان هذا القصر والحديقة لزيد ، وهما الآن لعمرو ، وغدا لبكر . . وهكذا كل متاع وحطام تتداوله الأيدي ثم تتركه إلى غيرها ، وتنتقل إلى قبرها ، ولا تأخذ معها شيئا ، ويقول الإمام لكل ذاهب تارك : أنت تكدح وتجمع لغيرك ، وهو بدوره يتصرف فيه كما يشاء ، فإن أنفقه فيما يرضي اللَّه كان هو الرابح المشكور عند اللَّه والناس على شيء ما تعب فيه ولا أجهد نفسه ، وكنت أنت الخائب الخاسر ، لأنك زرعت وغيرك حصد ، وبنيت وسواك سكن . . وان أنفقه فيما يغضب اللَّه كنت المعين له على الإثم والعدوان . فأنت على كل حال في شقاء وعذاب ، سواء أسعد غيرك بما تركت أم شقي به ، وكان الأليق بك والأجدر أن تنفق بيدك ما جمعت فيما يبقى لك خيره وأجره ، وتدع غيرك إلى رزق اللَّه ورحمته . وتقدم هذا مرات ، منها في الخطبة 107 « فيكون المهنأ لغيره والعبء على ظهره » وفي الحكمة 120 « عمل تذهب لذته وتبقى تبعته » . وأيضا يأتي .